انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 10 فبراير 2016 الساعة 15:51


الزيارة الملكية للعيون : البون الشاسع بين الإرادة العليا للدولة والمنجز على أرض الواقع


الداخلة 24:خديجة ابلاضي

إن المتتبع للخطابات الملكية منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس ولاية العرش سنة 1999 نلحظ إشارات قوية و ذات أهمية بالغة للاهتمام بالأقاليم الجنوبية و منها مدينة العيون على وجه الخصوص باعتبارها عاصمة وحاضرة الصحراء بحكم المكانة التي تحتلها تاريخيا وجغرافيا و سياسيا واجتماعيا و من ذلك نذكر، ماورد في أول خطاب للملك بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء بعد توليه للعرش " و حتى تتحقق الغايات التي ترمي إليها هذه التعليمات والتي نريدها أن تبلور عنايتنا الفائقة بالأقاليم الجنوبية، لقد قررنا أن نوسع لسكانها مجال تدبير مصالحهم المحلية و أن تتيح لهم مسؤولية هذا التدبير في نطاق الجهوية"[1]،و يضيف جلالته بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2001 " إننا عازمون على توطيد الجهوية بمنظور للتنمية الجهوية المتوازنة لا يختزنها في مجرد هياكلها و أبعادها الإدارية والمؤسساتية والثقافية، بل يعتبرها فضاء خصبا للتنمية الشاملة والمتواصلة بالجهة ومن أجلها".

وسيرا على نفس النهج الإصلاحي الرامي  لرسم خطوات التنمية الحقيقية بأقاليم الصحراء بعد تكريس خيار الجهوية المتقدمة يكون منطلقه من الجنوب تأتي الإرادة العليا للدولة معبرة عن ذلك بكل وضوح داعية كل الفاعلين إلى ضرورة الانخراط و التفاعل الايجابي مع فلسفة هذا المشروع " لذلك قررنا، بعون الله، فتح صفحة جديدة في نهج الإصلاحات المتواصلة الشاملة التي نقودها بإطلاق مسار جهوية متقدمة و متدرجة، تشمل كل مناطق المملكة، وفي مقدمتها جهة الصحراء المغربية "[2] و يضيف جلالته " و من هنا قررنا إضفاء روح متجددة على المسيرة، لرفع التحديات الآنية والمستقبلية لقضيتنا الوطنية و ذلك بإطلاق مخطط مندمج قائم على توجهات خمسة :

 أولا : الحرص على أن تكون الأقاليم الصحراوية في صدارة الجهوية المتقدمة المنشودة ، لما يعزز تدبيرها الذاتي لشؤونها المحلية

 ثانيا : قيام الحكومة بجعل هذه الأقاليم، نموذجا لعدم التمركز وللحكامة الجيدة المحلية،عبر تزويدها بأجود الأطر، وتخويلها صلاحيات واسعة …([3]،وفق هذا المنظور تعتبر ذكرى المسيرة الخضراء محطة تاريخية وتقييمية في الآن ذاته للتذكير بما أنجز و التنبيه للأخطاء التي وقعت طيلة المرحلة السابقة، ومن ذلك نذكر ماورد في الورقة التأطيرية التي أعدها المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي في رصده لواقع التنمية بالأقاليم الجنوبية ليعلن جلالته في آخر محطة من هذه المحطات عن زيارته للعيون وإلقاء خطاب المسيرة الخضراء من قلب الصحراء بمناسبة الذكرى الاربعينية " يندرج قرارنا بتفعيل الجهوية المتقدمة و النموذج التنموي للاقاليم الجنوبية إذ أن غايتنا هي اجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق و تمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية في ظل الشفافية و المسؤولية وتكافؤ الفرص "[4]

من هنا نلحظ رغبة و إرادة أعلى سلطة في البلاد ممثلة في ما تضمنته الخطابات الملكية من توجيهات صريحة وواضحة لتفعيل خيار الجهوية المتقدمة و تنزيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، غير أن السؤال المطروح والذي ينبغي أن تجيب عنه النخبة السياسية، سواء المنتخبة ممثلة في مستشاري الجماعات الحضرية و القروية و الجهات، أو المعينة و على رأسها الولاة و العمال و رؤساء المصالح الخارجية جهويا و إقليميا هو تمثل هذه المشاريع وجعلها واقعا و سلوكا و ممارسة تنعم في ظلها الأقاليم الجنوبية؟

غير أن الملاحظ عكس ذلك تماما فبالنظر لجملة المشاريع التي كانت مبرمجة مع الزيارة الملكية للعيون يلاحظ أنها مشاريع لم تتجاوز حدود الأوراق التي رسمت عليها و بقيت دون أن تتحول إلى إنجازات حقيقية وهو ما يجعل الفرق و البون شاسع بين ما تعبر عنه الإرادة الملكية و ما تحقق كواقع وممارسة بالأقاليم الجنوبية وتحديدا مدينة العيون.

لن نحتاج التفصيل في ذكر المشاريع التي صرفت بشأنها ملايين الدراهم دون أن تحظى بشرف التدشين من طرف جلالة الملك بمناسبة الزيارة الأولى والثانية، الشيء الذي يعكس حقيقة إستبلاد ساكنة الصحراء و احتقارهم ويعود بنا لسنوات خلت سادت فيها ثقافة السيد و العبيد أو ما يسميه المحللين السياسيين بثقافة الرعاع التي عادة ما تسود بالمجتمعات التقليدية وهو ما يجعلنا جد متأخرين عن محاولة الالحاق بركب مدن الشمال التي سارعت لتنزيل بنود دستور 2011 بشكل يضمن للمواطن حقوقه و ينعم بها ضمن إطار مؤسساتي تعاقدي يعطي للسياسة معنى النبل و الاحترام و التقدير بين الدولة و المواطنين.



[1] خطاب جلالة الملك بمناسبة المسيرة الخضراء 06 نونبر 1999

[2] خطاب جلالة الملك بمناسبة المسيرة الخضراء 06 نونبر 2008

 

[3] خطاب جلالة الملك بمناسبة المسيرة الخضراء 06 نونبر 2009 .

[4] خطاب جلالة الملك بمناسبة المسيرة الخضراء 06 نونبر 2015




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss