انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 23 أبريل 2018 الساعة 23:07


فكرة المؤتمر الدولي حول اقتصاديات الصحراء - الداخلة: 'فكر عالميا ونفذ محليا'


الداخلة 24 :



فكرة "المؤتمر الدولي حول اقتصاديات الصحراء - الداخلة"، رأت النور لأول مرة في "جمعية رواد الصحراء"، هذه الجمعية تهدف إلى تنمية المجالات الجغرافية ذات الطبيعة الصحراوية، عبر المناولة العلمية الأكاديمية، التي تتجلى في اقتصاديات الصحراء. فيما بعد، تبلور هذا المسعى في قالب مؤسساتي، من خلال شراكة بين المجلس الجهوي لجهة الداخلة وادي الذهب والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة.

فلماذا هذا المؤتمر..؟؟ 
لطالما كانت الصحراء تارة مرادف للصفاء الروحي والتحرر من المتطلبات المادية الكمالية وتارة أخرى مرادف للندرة وقسوة الظروف الطبيعية. لكن عبر العصور تحتفظ الصحراء بسر جاذبيتها العصي على التأويل، فلعله لم يكن من قبيل المصادفة أن الصحراء هي مهد جميع الرسالات السماوية.

يقول الكاتب الكبير "أنطوان دو سانت إكزوبيري"، على لسان الأمير الصغير (الكتاب الأكثر ترجمة في العالم) "إن ما يجعل الصحراء جميلة، هو أنها تخفي بئر ماء، في مكان ما". وأنا اعتقد أن الأمير الصغير حينما يكبر، فقد يقول "إن ما يجعل الصحراء، فعلا جميلة، هو أنها تخفي في مكان ما، بئر نفط أو غاز، أو أنها قد تذهلك حين تكشف النقاب عن مفاتنها المرصعة بمناجم الذهب والمعادن النفيسة".

أضحت جهة الداخلة في السنوات الأخيرة، وجهة لما يمكن أن نعتبره بسياحة المؤتمرات. هذا النوع من السياحة قد ينعكس إيجابيا على هذه الجهة، إذا ما نظرنا إلي المعنى الحقيقي لسياحة المؤتمرات. ومن المفترض عموما في هكذا تظاهرات، أن تعود بالنفع الاقتصادي المباشر عن طريق الرواج الذي قد تخلقه أثناء انعقادها، بغض النظر عن طبيعة المواضيع المثارة ومدى ارتباطها بالتنمية الجهوية. بالمقابل هناك نوع آخر من المؤتمرات يناقش مواضيع ذات علاقة وثيقة و واضحة بالتحديات التنموية الحقيقية والمحلية.

من هذا المنطلق، يأتي هذا المؤتمر كأول مؤتمر علمي دولي ينظم بجهة الداخلة وادي الذهب، من طرف مؤسسات تابعة كليا لها، وهو متخصص في قضايا و شؤون التطوير والتنمية المستدامة والمتكاملة في المناطق الصحراوية، أينما وجدت على المستوى الدولي. مع مراعاة المعايير والمواصفات الأكاديمية والعلمية الدقيقة التي يجب أن تحترم، بدءاً من اللجان العلمية، مروراً بالتقييم الموضوعي، انتهاءً بالخلاصات والتوصيات الموجهة لمسيري الشأن العام المحلي، الوطني والدولي.

فكل مؤتمر علمي دولي، تسهر عليه لجنة علمية متخصصة، مهمتها هي اختيار أجود مشاريع البحوث من بين ملخصات الأوراق العلمية الواردة إليها من جميع أنحاء العالم، من خلال موقع الكتروني، لضمان الموضوعية، التي تتجلى في أن اسم الباحث تجهله اللجنة العلمية، أعضاء هذه الأخيرة يتخذون قراراتهم بطريقة مستقلة عن بعضهم، فهم يتعاملون مع الأوراق العلمية و ليس الأشخاص. يتم نشر البحوث المختارة في مجلات علمية محكمة تخضع لنفس المعايير.

ويعد هذا المؤتمر فرصة سنوية ومنصة عالمية لتبادل التجارب، الخبرات والأفكار، بين مختلف الفاعلين المؤثرين وحتى المحتملين، في جميع مناطق العالم، حيث توجد صحراء. هذا النقاش ينصب على مجمل المواضيع المتعلقة باقتصاديات الصحراء، مثل: السياحة، البحر والصيد، الفلاحة، المواد الأولية والمعادن، الطاقات المتجددة، التراث الثقافي المادي وغير المادي، التجارة، النقل والخدمات اللوجستية، الطبيعة والبيئة، وأخيرا، التكنولوجيا.

وباعتبار أن هناك بعض البلدان التي تمتلك خبرة رائدة ومعرفة علمية تراكمية كبيرة في تنمية المجالات لصحراوية، فلقاء كهذا، في مكان واحد، ستتمخض عنه، بكل تأكيد، نتائج عملية ومباشرة على ارض الواقع، بسب الأفكار المتولدة عن تفاعل وتلاقح مثل هذه التجارب التنموية المتنوعة، مما سيؤدي، حتما، إلى بروز مشاريع وخطط جديدة ومبدعة، تفتح آفاق تنموية محلية وهذا هو أفضل تجسيد لشعار: "فكر عالميا ونفذ محليا."

ويبقى الهدف الأسمى لهذا المؤتمر هو أن يكون له انعكاس ايجابي وملموس على حياة سكان المجالات الجغرافية الصحراوية، من خلال التوظيف العلمي الأمثل للوسط الصحراوي الذي يعيشون فيه، عبر تطبيق مبادئ وأدوات الذكاء الاقتصادي الترابي.

ولطالما أكد جلالة الملك، في أكثر من خطاب، على الأهمية التي يكتسيها صون وحفظ الثقافة والتراث الحسانيين، تماشيا مع مقتضيات الدستور. من هنا وآخذاً بعين الاعتبار أن الثقافة الصحراوية الحسانية، ماهي إلا رافد من روافد "ثقافة الصحراء" عبر العالم، سيتم في الطبعة المقبلة من المؤتمر، التركيز على موضوع "اقتصاديات ثقافة الصحراء"، عوض الاقتصار فقط على الجانب الفلكلوري الغني لهذه الثقافة. فكما هو معلوم أن الثقافة بدورها أصبحت صناعة. ولضمان استمرارية أي ثقافة، في عالم معولم، يحكمه منطق اقتصادي صارم، ينبغي أن يتم ربطها بالدورة الاقتصادية، بدلا من الاعتماد فقط على الحماسة الفردية، التي لم تعد كافية للحفاظ على التراث الثقافي.

فالنسخة المقبلة من هذا المؤتمر العالمي، ستكون مناسبة لإلقاء نظرة اقتصادية على ثقافة سكان الصحراء، باعتبارها صناعة، من طرف باحثين، خبراء ومختصين من كل أرجاء العالم. وعلى سبيل المثال، تشمل ثقافة الصحراء، مايلي: الثقافتين الصحراوية الحسانية والصحراوية الأمازيغية (المغرب وموريتانيا)، الثقافة الصحراوية الأمازيغية لدى الطوارق (النيجر، مالي، ليبيا، موريتانيا، الجزائر...)، الثقافة العربية الصحراوية (دول الخليج والشرق الأوسط)، ثقافة الأبوريجين (استراليا)، ثقافة سكان صحراء غوبي (الصين ومنغوليا) وثقافة سكان صحراء سونورا (المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية)... 

الدكتور الوالي عيلال               
رئيس المؤتمر الدولي حول اقتصاديات الصحراء، الداخلة
وأستاذ بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة 




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss