انضم لنا

إشترك معنا


البحث


أضيف في 9 يونيو 2015 الساعة 07:07


آفاق الرأسمال غير المادي بالمغرب


الداخلة 24: حسن لحويدك
                        
التعريف الأكاديمي للرأسمال غير المادي حسب خبراء الاقتصاد هو رأس المال البشري غير المادي المتجسد في القيم التي لها تأثير على إنتاجية المواطن أو المجتمع، والتي تنعكس إيجابا أو سلبا في كل ما يتعلق بفاعلية الأداء الاقتصادي سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. وبمعنى آخر فالثروة اللامادية هي المقومات الأساسية للرصيد التاريخي والموارد الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والبيئية التي من شأنها أن تحقق الثروة والتماسك الاجتماعي والاستقرار والتضامن والأمن والتعاون بين كل شرائح المجتمع مما يضمن حقوقهم الأساسية الفعلية والرفاهية والعيش الكريم.
وفي هذا السياق دعا جلالة الملك محمد السادس في الذكرى 15 لعيد العرش، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ،بتعاون مع بنك المغرب ومع المؤسسات الوطنية المعنية, وبتنسيق مع المؤسسات الدولية المختصة للقيام بدراسة لقياس القيمة الاجمالية للمغرب ما بين 1999-2013 على أساس أن  هذه الدراسة ليست فقط ابراز قيمة الرأسمال غير المادي للمغرب ،وإنما لضرورة اعتمادها كمعيار أساسي خلال وضع السياسات العمومية ،وذلك لتعميم استفادة جميع المغاربة من ثروات وطنهم.وحتى لا يبقى التقرير الختامي لهذه الدراسة حبرا على ورق أو مادة للاستهلاك الإعلامي فقط،،يضيف جلالة الملك "قررنا أن يتم نشره على أوسع نطاق داعين الحكومة والبرلمان ،وكل المؤسسات المعنية والقوى الحية للأمة للانكباب على دراسة التوصيات البناءة التي يتضمنها، والعمل على تفعيلها."
وأوضح جلالة الملك أيضا في هذا الخطاب أن قياس الثروة غير المادية، يعتبر آلية للمساعدة على اتخاذ القرار, و يدعو أن يشمل الإحصاء العام للسكان المؤشرات المتعلقة بالرأسمال غير المادي للمغرب بمختلف مكوناته.
والجدير بالذكر في هذا المضمار أن آفاق تفعيل مكون الرأسمال غير المادي ليكون كمكمل أساسي  للقيمة الإجمالية للاقتصاد المغربي رهين بإعادة الاعتبار لدور الهيئات المدنية والسياسية وكل الأطراف المعنية من أجل الانخراط في نقاش عمومي لبلورة استراتيجية واضحة المعالم تخدم جيل الحاضر والمستقبل، على اعتبار أن يأخد النقاش والدراسات الجوانب المتعلقة بالتنمية البشرية, وجودة الخدمات في مجالات التربية والتعليم والمعرفة والتكوين والابتكار والبحث العلمي, والتحفيز على المشاركة السياسية والمدنية, ومبادئ الحكامة الجيدة, وإشعاع ثقافة الاستحقاق وربط  المسؤولية بالمحاسبة, والتوزيع العادل للثروة في ما بين المواطنين, ودلك  لترسيخ ثقافة الثقة بين الفاعلين المؤسساتيين, وكل أفراد المجتمع.
 وهذه مكاسب من شأنها أن ترفع من مكانة المغرب مما يشجع على جاذبية الاستثمارات الخارجية بما فيها الرأسمال اللامادي للجالية المقيمة بالخارج, والتي يفوق عددها 5 ملايين نسمة. ومن هدا المنطلق وجب محاربة الاختلالات التي تعيق الآفاق الإيجابية لتطور الثروة اللامادية.
فإذا كان الرأسمال غير المادي والثروة المادية ينموان في الدول التي تنعم بالاستقرار والتماسك الاجتماعي واحترام مبادئ حقوق الانسان ،فهذا  ينطبق على بلادنا التي تنعم أساسا بالأمن الروحي الذي يؤمن الثقة والطمأنينة والاستقرار الأسري.
فالثقافة المغربية المتميزة بغناها وبإرثها تعكس حضارة المغرب الأصيل والحديث مما من شأنه أن ينشط الحركة السياحية ويحفز الاستثمار.
         فالرأس مال غير مادي للمغرب وفق آخر دراسة للبنك الدولي كشفت عن نسبة 78 بالمائة,
و بأن المغرب يتمتع بمؤهلات وإمكانات طبيعية وبشرية وإبداعية وجغرافية تؤهله لتحقيق طفرة اقتصادية وتنمية اجتماعية كبيرة, ودلك باعتماد عدد من الإجراءات, من بينها تعزيز نجاعة العمل الحكومي وتطوير الأداء السياسي والارتقاء بالمؤسسات, وإشاعة ثقافة الحوكمة في مجال التدبير المالي والاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال والعدالة وسيادة القوانين, وتطوير أنظمة التعليم والتربية والتكوين, والارتقاء بالخدمات الاجتماعية وتعميمها على المواطنين, الأمر الذي يقتضي منا جميعا الانخراط في مواصلة الإصلاح المؤسساتي وتجسيد الخيار الديمقراطي الذي نهجه جلالة الملك محمد السادس مند توليه مقاليد العرش, كما يتطلب تنزيل القوانين المنصوص عليها في الدستور الجديد بما فيها تفعيل ورش الجهوية المتقدمة, وكدا بترسيخ مقومات الحكامة الجيدة والإحساس بمبدأ القيام بالواجبات الوطنية موازاة مع ضمان  الحقوق والحريات في اطار دولة الحق والقانون.
فالمغرب حباه الله بموقع استراتيجي مهم, واستقرار سياسي الدي هو أساس الثروة والإنتاج, ومؤهلات عديدة تجعل منه بأن يكون ضمن الدول الصاعدة.
 إدن المأمول أن  نكون في مستوى هده التحديات.




 

للتواصل مع الجريدة  dakhla024@gmail.com

 

للتعليق في الجريدة يجب تجنب القذف والسب والشتم والألفاظ المشينة والتزام قواعد الحوار المدني

كل التعليقات التي تتضمن السب والشتم والإهانة للأشخاص تعني كاتبها وليس  للجريدة أية مسؤولية عنها




 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



ss